ابراهيم بن حسن البقاعي

10

عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران

[ و ] سمع من « صحيح البخاري » من قوله : باب ما يكره من النياحة على الميت ، إلى قوله : باب الرمل في الحج والعمرة ، على الأشياخ : الصلاح محمد بن محمد بن علي الجيزى الأصل الزفتاوى ، والجمال عبد الله بن عمر بن علي الحلاوى ، والشهاب أحمد بن محمد بن حسن السويداوى بسماع الزفتاوى لجميعه ، خلا من باب كفران العشير في كتاب النكاح إلى باب غيرة النساء ووجدهن فيه . أيضا على العباس أحمد بن أبي طالب الحجازي ، ووزيرة بنت عمر بن أسعد بن المنجى ، قالا : أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن المبارك بن محمد بن يحيى الزبيدي ، أنبأنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب الشحرى . وسيرته في القضاء مذمومة جدا لا سيما بعد سلطنة الظاهر جقمق ، فإنه كان يصحبه في حال إمرته فصار أحد جلسائه . ولما عزل السلطان ابن النقاش من خطابة الجامع الطولوني وطلب خطيبا لم يجد سواه ، [ وذلك ] لخوف الناس عاقبة القضية ، ثم أقدم هذا وباشرها وطاش لذلك حتى كاد يطير ، وأظهر أمرا لا يليق بنوّاب القضاء ، وأقبل « 5 » على عمل ما يريده صغرا وكبرا من غير عرض على شيخنا قاضى القضاة ، فعزله ، فولّاه السلطان . فلم يجد شيخنا بدا من ولايته لئلا يخرج عما في يده . فبلغه يوما أنه غضب على شخص فضربه بالدبوس « 6 » ، فقال هذا قاض بالدبّوس ، وعنده لآمة ودهاء واستماتة ؛ يظهر الخشوع حسب طرائق الصوفية ، كلماتهم من قلب أنجس من قلوب الذئاب ، حتّى لقد غطى بخبثه على السلطان مساويء أخلاقه ، وأثبت بالتدريج في قلبه ضده ، فعسر قلع ذلك من ذهنه فمدّ إلى المتحاكمين إليه غوائل مكره ، ونصب لهم حبائل جوره وغدره ، وعنده جهل مفرط وتهوّر زائد في الأحكام ، وإقدام بالغ وجاهلية قديمة فاشتدّ أذاه وعظم الخطب بوجوده ، وتناقل الناس عنه في ذلك وغيره عظائم يبلغ القدر المشترك منها حدّ التواتر ، أنزه كتابي « 7 » عن شبهها ، وأغار على هذا الدين من نسبة شئ منها إلى من « 8 » يظهر التنسك به . وبالجملة فهو من خبائث الزمان ، لا جعل الله في المسلمين مثله .

--> ( 5 ) في تونس : أقدم . ( 6 ) الدبوس : هراوة طويلة مد ملكة الرأس مستديرتها من الحديد والنحاس ، وقد تصل إلى قدمين طولا ، وكانت تستعمل أيضا في القتال حيث كانت تستعمل هي والسيوف بدلا من الرماح . انظر : السلوك ، زيادة ؛ Dozy : op . cit . P . I , P . 423 ( 7 ) مكررة في كل من تونس والسليمانية ، ويقصد بالكتاب هنا : عنوان الزمان في تراجم الشيوخ والأقران . ( 8 ) في السليمانية : ما . وقد أشار الضوء ج 1 ، ص 9 ، س 20 ، 21 إلى أنه مات في 28 شعبان سنة 867 ه . قال : « وأرخه البقاعى في نحو النصف من رمضان » . وهذا لم يرد في المتن أعلاه .